Follow us

image

من مينيسوتا ماذا قال المطران المنتخب لموارنة دمشق شربل مارون لـ”جبلنا ماغازين” عن مهمته الجديدة؟

فاديا سمعان - خاص جبلنا ماغازين (مينيابوليس)

انتخب سينودس أساقفة الكنيسة المارونية الخورأسقف شربل (غطّاس) مارون، الذي يخدم حالياً في كنيسة مار مارون في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية، مطراناً لأبرشية دمشق المارونية، خلفاً للمطران سمير نصّار، الذي قدّم استقالته لبلوغه السن القانونية.

وأعلنت أمانة سر البطريركية المارونية أن البابا لاون الرابع عشر منح المطران المنتخب شربل مارون الشركة الكنسية، تمهيداً لبدء خدمته الأسقفية الجديدة في العاصمة السورية.

ويأتي انتخاب المطران مارون بعد مسيرة كنسية طويلة في الولايات المتحدة، حيث أمضى أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الكنيسة المارونية، ولا سيما في رعية مار مارون في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، قبل أن ينتقل إلى مهمة جديدة في دمشق، إحدى أقدم حواضر المسيحية .

"جاهز للخدمة ومن الضروري أن يبقى المسيحيون في سوريا ويكونوا أقوياء"

وفي حديث خاص لـ«جبلنا ماغازين»، أكد المطران المنتخب شربل مارون أن مهمته في دمشق ستكون قبل كل شيء، مهمة خدمة روحية، معرباً عن استعداده لتحمل المسؤولية الجديدة بروح الإيمان والتواضع. وقال: "دوري في دمشق سيكون للخدمة، وأنا جاهز لكل ما يضعه أمامي الرب لأقوم به، وكل همّي أن أنجح في ما سأقوم به".

وإذ أكد المطران الجديد لدمشق أنه لم يطمح يوماً لأن يكون مطراناً، اعتبر أن وجوده في سوريا لن يكون مرتبطاً بأي دور سياسي، قائلاً: "دوري في سوريا هو دور روحي أولاً، ولست هناك من أجل أي دور سياسي. ولكن ماذا تتطلب مني الخدمة هناك فأنا ذاهب لأخدم، متسلحاً بالمواهب التي أعطاني إياها الرب". 

وأكد أن أولويته ستكون خدمة الكنيسة وأبنائها، قائلاً: "ذاهب إلى هناك لأخدم الكنيسة والشعب الموجود هناك والذي جذوره مثبتة في تلك الأرض من أيام مار بولس وحنانيا من قبله".

وفي حديثه عن الوجود المسيحي في سوريا، شدد المطران مارون على عمق الجذور المسيحية في هذه الأرض، وعلى ضرورة الحفاظ عليها وتعزيزها، قائلاً: "في الأيام الأولى للمسيحية وُجد المسيحيون في سوريا وهم مدعوون للبقاء فيها. ومن الضروري أن يبقى المسيحيون هناك ويكونوا أقوياء، وعليهم تقوية جذورهم لأن جذورهم عميقة هناك ولا يمكنهم أن ينفصلوا عن جذورهم".

من هو المطران مارون؟

وُلد المطران مارون في كفرسلوان في 6 كانون الثاني 1962، وأتم دروسه الفلسفية واللاهوتية في إكليريكية سيدة لبنان المارونية في واشنطن، وسيم كاهناً في 6 كانون الثاني 1989.

ومنذ سيامته الكهنوتية، ارتبطت خدمته برعية مار مارون في مينيابوليس، حيث أمضى الجزء الأكبر من مسيرته الكنسية. وفي عام 2020، عُيّن نائباً عاماً لأبرشية سيدة لبنان المارونية في لوس أنجلوس، وتولى مسؤوليات متعددة شملت الشبيبة، والدعوات، والعلاقات المسكونية والحوار بين الأديان، إضافة إلى ترؤسه مجلس إدارة مؤسسة  Tele Lumiere & Noursat USA.   

مُنح رتبة خورأسقف في 6 كانون الثاني 2015، ليحمل هذا التاريخ رمزية خاصة في مسيرته، إذ يجمع بين ولادته وسيامته الكهنوتية ومنحه رتبة الخورأسقفية. حيث من المقرر أن تجري سيامته الأسقفية في 6 كانون الثاني 2027 في الصرح البطريركي في بكركي.

38 سنة في خدمة رعية مار مارون في مينيابوليس

وترتبط مسيرة المطران مارون ارتباطاً وثيقاً برعية مار مارون في مينيابوليس، وهي ثالث أقدم رعية مارونية في الولايات المتحدة. وتعود جذور الرعية إلى عام 1903، عندما احتُفل بأول ليتورجيا مارونية في مينيابوليس، قبل أن تتطور لاحقاً وتنتقل إلى مبانٍ جديدة وصولاً إلى الكنيسة الحالية.

وخلال العقود التي أمضاها المطران مارون في الرعية، شهدت الكنيسة توسعاً وتطوراً، مع إنشاء كنيسة وقاعة وصفوف دراسية ومكاتب، فضلاً عن أعمال تجميل داخلية عكست الهوية المارونية واللبنانية، بما في ذلك الفسيفساء واللوحات ذات الطابع الديني والتراثي اللبناني .

كما تضم الرعية مزاراً وحديقة للقديس شربل، أُنشئت عام 1981 وأصبحت من المعالم المميزة للرعية وللمجتمع الماروني في المنطقة .

وبعد سنوات طويلة من الخدمة في الولايات المتحدة، ينتقل المطران شربل مارون إلى دمشق حاملاً معه خبرة كنسية واغترابية واسعة، ومهمة يختصرها هو نفسه بكلمة واضحة: الخدمة؛ خدمة الكنيسة والمسيحيين في أرض تمتد جذور حضورهم فيها إلى بدايات المسيحية.

من المؤكد أن رعية كنيسة مار مارون في مينيابوليس والجالية اللبنانية والعربية في المدينة وعائلته الكبيرة في كافة أنحاء الولايات المتحدة ستفتقد "أبونا شربل"، الأب والصديق والأخ والخادم المتواضع، الذي لا يتوانى عن مد يد المساعدة لمن يحتاجها، والمشورة لمن يسعى إليها، والعطف لمن يفتقده.

وبجملة تختصر حجم المحبة والعرفان من قبل أبناء الرعية وأبناء الجالية له، نقول باسم "جبلنا ماغازين" وباسم كل من يعرف المطران الجديد: "نيّال الشام فيك أبونا"!